أبي هلال العسكري
509
تصحيح الوجوه والنظائر
تبسطها كل البسط [ سورة الإسراء آية : 29 ] يأمره عز وجل بالتوسط في النفقة والعطية ولم يرد الغل ولا البسط على الحقيقة فقال : بل يداه مبسوطتان أي : نعمتاه الظاهرة والباطنة ، أو نعمته في باب الدين ونعمته في باب الدنيا مبسوطتان على الخلق ينفق كيف يشاء يتوجه إلى نعمته في الدنيا أي : يرزق منها من يشاء ما يشاء . الثاني : بمعنى التوكيد ، وهو قوله تعالى : خلقت بيدي [ سورة ص آية : 75 ] أي : خلقت أنا ، كما تقول : هذا ما كسبت يدك فتذكر اليد توكيدا ، والمعنى : أنت كسبت . الثالث : بمعنى الجارحة ، قال اللّه : ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء [ سورة الممتحنة آية : 2 ] . الرابع : بمعنى القدرة ، قال تعالى : قل إن الفضل بيد الله [ سورة آل عمران آية : 73 ] أي : هو القادر عليه : يؤتيه من يشاء [ سورة آل عمران آية : 73 ] أي : يعطيه من يريده إذا كان يصلح له ، وقيل : الفضل هاهنا النبوة ، وقيل : هو الإحسان والنعمة ، واللّه أعلم ، واليد أيضا في غير القرآن السلطان في قولهم : ليس لك عليه يد ، ويجوز أن يكون هذا بمعنى القدرة ، وجاءت أيضا كناية عن الملك ، في قولهم : هذا في يدي أي : في ملكي ، ويستعمل في ابتداء العمل في قولهم : وضع يده في العمل أي : ابتدأه . واليد البركة في قوله عليه السّلام " يد اللّه على الشريكين " « 1 » . أي : بركته ، وتجيء صلة في قولهم : لا كلمتك يد الدهر ، واليد الحفظ والكلاه في قوله عليه السّلام " لا تزال هذه الأمة تحت يد اللّه ما لم يمال في كذا شيء " « 2 » ذكره وقد أنسيته .
--> ( 1 ) أخرجه الدارقطني في السنن مرسلا من حديث سعيد بن حيان التيمي ( 2911 ) . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك مرسلا من حديث الحسن البصري ( 821 ) ، وابن أبي الدنيا في العقوبات ( 4 ) ، والداني في السنن الواردة في الفتن ( 331 ) .